الكلام مو لي 😀.
-----
ذكريات طفل ( جت السنه الجايه ).
تذكرت ذلك الصباح الحزين الذي ذهب فيه عبدالله ابن الجيران الى المدرسة و حزني لم يكن بسبب فقدانه و عدم اللعب معه كعادتنا كل صباح بل بسبب الشعور بالحرمان و الظلم وأنا أسأل لِمَ يذهب هو للمدرسة و أنا لا اذهب !
فشلت أمي في إقناعي بأن العمر هو السبب و أن عبدالله أكبر مني فلم أكن اقبل فكرة أنه اكبر مني فأنا أطول منه و لم تستطع أمي ان تهون الأمر علي بقولها ستذهب للمدرسة إن شاء الله السنة الجايه فلم اكن أستوعب أو أفهم عبارة السنة الجايه فأعيد و أكرر السؤال لأمي " متى تأتي السنة الجاية ؟" و أسألها " ليش السنة الجايه تجي لعبدالله ولد الجيران و انا ما تجيني ؟! "
ما كان يزيد الطين بله و يضاعف الآمي غرور عبدالله و ( رفعة خشمه علي ) عند عودته من المدرسه و استعراضه بالشنطه و المطاره و الألوان و الصلصال فأصابني سامحه الله في مقتل و أصبت بعقدة النقص بالرغم من ان والدي اشترى لي شنطه و مطاره و ادوات مدرسية فرحت بها و لكن مصيبتي كانت أكبر.
شجعتني شقيقة عبدالله على الحضور لمنزلهم و معي شنطتي وأدواتي و المطاره مليئة بالماء على كتفي و كانت تتابع واجبات عبدالله و تدرسني معه كتابة الأرقام و الحروف التي درسها عبدالله و حفظ الآيات و الأناشيد مثله و قد خفف ذلك كثيراً من معاناتي و لكن ذلك لم يزيل من نفسي شغف الذهاب للمدرسة مثل عبدالله الذي كان يصفها لي بحديثه عن الطابور و المقصف و اشياء كثيرة جميلة اكتشفت لاحقا انها من نسج خياله .
في تلك الأيام كانت المدارس تسمح بتسجيل الاطفال الذين لم يبلغو السن النظامي كطلبه مستمعين ، و المستمع طالب يحضر للفصل ليستمع و لكنه لا يكلف بواجبات و لا يجري الاختبار مع زملائه الطلاب و لكني لم أحظى بهذه الفرصة بكل أسف .
مر عليّ ذلك العام بطيئاً كسلحفاة مصابة بالروماتيزم كنت خلالها افرح بيوم الجمعة لأن عبدالله لا يذهب للمدرسة و كان الخميس يوما دراسيا و جاءت الإجازة الصيفية ( العطله ) و قد نجح عبدالله و حصل على هدية نجاح ( نْجَاحَه ) من والده و بالطبع حصلت أنا على هدية مماثلة من والدي لأكون أول طالب في العالم يحصل على هديه لأن ولد جيرانهم نجح ، و فرحت أكثر عندما أكدت لي أمي أن السنه الجايه قد جاءت و أني سأذهب للمدرسة مثل ولد الجيران عبدالله
خلال العطلة كان عبدالله هو المرجعية و المرشد فكان حديثه معي يتمحور حول الدراسة و المدرسة و قد انقلبت آراءه و أخباره رأسا على عقب فالصورة الوردية التي كان ينقلها عن المدرسة اصبحت سوداء *قاتمة فأخبرني عن الخيزرانه و الفلكة و تمصيع الآذان و الجلد و الفرش و الأسوأ من كل ذلك التوتين (التطعيم).
سامحك الله يا عبدالله ... بسببك أصابتني عقدة من عدم الذهاب الى المدرسة فكم من ليلة بكيت لأني لا اذهب للمدرسة و بعد ان جاءتني فرصة الدراسة قمت بعملية غسيل مخ لتجعلني ابكي الليالي خوفا من المدرسة.
هنا أتوقف عن سرد ذكريات الطفولة فإن أعجبتكم سأكملها بذكريات فصل أولى / ب
.. و إن لم تعجبكم فسأكملها بتفصيل أكثر (عناد)