تباً ،،
أبيتم إلا أن تخرجوني عن صمتي لأتحدث عن مسلسل عمر (رضي الله عنه)،
مالي أراكم لا تعرفون سيرة القوم الأولون، منهم من سبق ومنهم من لحق ومنهم من تأخر ومنهم مت تبع، ثم يطرأ علّي من يطرأ ليقول لي في تويتر:" قد قرأت صفحة كاملة في وكيبيديا عن عمر " !!
حقاً ؟ وتظن أنك بهذه الصفحة قد عرفته ؟! لا يا عزيزي أنك تحلم !
إذا كان ذلك فيكفيني أن أسمع عن عمر لأعرفه !
وهذا والله هو الهزل !
لكن؛ كما يقول المثل الشعبي:" لأجل عين تكرم مدينة "
فأنني أؤجز نظرتي للعمل، وأضعها بين أيديكم.
--------
المتتبع لأعمال وليد سيف وحاتم علي هو اللغة المقدمة ( نصياً وسينمائياً ) وحفرهما في المرحلة المنتناولة في العمل ومقاربة أسئلة الراهن من غير "إسقاط فج" وهي الميزة التي لم تفارق أعمالهما مجتمعة.
بيد أنه أيضا وللمرة أولى أيضا ضمن ثنائيات علي وسيف، يحس المتلقي بأن رسالة العمل أو الخلفية الفكرية التي ينطوي عليها تأتي مشوشة، ففي لقطة أولى من العمل "فلاش باك" يهيء المشاهد نفسه وقد سمع خطبة عمر في آخر حجة له عن الاستبداد وحكم الرعية وغيرهما مما ألف عنه، من الحكم الرشيد،
لعمل تدور القضية الأساسية فيه على المقاربات والمحطات التاريخية التي تدور في سيرة عمر حول هذا المعنى، وينتقل العمل في لقطة ثانية إلى عمر وهو يرعى إبل أبيه الخطاب في شعاب مكة.
وهذا ما يهيء المتلقي لمتابعة سيرة
محورها عمر، إلا أنه يفاجأ أن الشخصية الرئيسة تضيع في زحام الشخصيات الأخرى التي لا تقل وهجا في سيرتها عن سيرة ثاني الخلفاء الراشدين. إلا أن العمل وقد اختط لنفسه أن يبدأ كما بدأت تلك الأعمال وقع أسير مقاربة يستقر في ذهن المتلقي معها الصور المكرورة لتلك الأعمال كفيلم الرسالة الأشهر كمثال، وكانت أحد الاسباب لظهور رؤية مشوشة تحت اسر الضغوطات الشعبية والدينية أيضاً.
وحتى يسبر أغوار اي شخصية، دون إثارة حفيظة أحد، ولكي يخرج من حرج الشرط الديني والشعبي، يعطي مساحات أكبر لشخصيات أُخر كانت أقل ظهوراً في السيرة، كأخ عمر زيد بن الخطاب، ليستنطق على لسان اخيه ما يريد ان يقوله عمر من خلجات نفسه ووقوفه معها دون إثارة أحد.
أو تلك اللقاءات المزمعة مع بين وحشي وبلال، غير فكرة اظهار مجتمع العبيد الجاهلي ترميزاً له في المجتمع المكّي، إلا أنه كذلك إظهار لوجهتي نظر سادتا في فترة كانت قبيل وبعيد البعثة ثماماً، ولكي يسبر كلا الشخصيتين معاً ويجيب على التساؤلات.
وقس على ذلك الكثير، وأتوقع اننا سنراها في المدينة بين مجتمعين، المهاجرين والأنصار/ المسليمن واليهود " كسكان للمدينة-يثرب سابقاً "
ثم تاتي جزئية السرد التاريخي، فنحن لسنا بصدد توثيق، إنما سرد وقراءة، وإلا فإن كنّا محاكمين، فلنحاكم فيلم الرسالة في مشهد نقض صلح الحديبية:
-كان الحوار بين خالد بن الوليد وابو سفيان- / وبعد حوار طويل:
-خالد:" وهذا الدين الذي زرع في أربعة أنفس ألم تر أن يداً هي التي رعته؟! "
-أبو سفيان:" ولم لم تختر هذه اليد رجلاً عظيماً من القريتين ؟! "
- عبارة ابو سفيان هذه قيلت قبل هجرة الرسول للمدينة وليس بعد نقض صلح الحديبية، هذا أولاً
- ثانياً هي أتت لنا بالتواتر على لسان أحد القرشيين المناوئين للرسول عليه الصلاة والسلام، ولا ندري إن كان ابو سفيان على الحقيقة ام لا، الأكيد فقط أنها ذات النص وأنها قبل الهجرة للمدينة
لكن وضعها بعد الحديبية فيها عدة أغراض؛ درامي وتاريخي وفنّي؟
- التاريخي انها قيلت فعلاً، ولا يهم الوقت؛ لأن النقل بالتواتر يفيد التأكيد ولا يفيد صحة المتن على الغالب، ولهذا يفرق في علم مصطلح الحديث بين الحديث المسند والمتواتر والآحاد
- الدرامي الحوار الذي كان بين خالد وابو سفيان كون احد هذين العظيمين كان ابو خالد الوليد بن المغيره
- الفني كيف تريد ان تظهر ان الاسلام بدأ يدخل قلب ابو سفيان ان لم يثر مثل هذه التساؤلات في نفسه، وهو قبل هذا السؤال كان يردد بينه وبين نفسه - في ذات المشهد - :" ماذا أقول؟ هزمت؟ غلبني على أمري راعي أغنام في مكة، أم هو حقاً دينه الذي ابتدى برجل وغلامين وإمرأة؟! "
وهنا الفرق بين المبدع والناقل، كالفرق بين الشاعر والناظم
ثم قبل الإنكار والإستنكار، أقرأ واستقرئ التاريخ جيداً قبل الإفتاء فيه
فالتاريخ يكتبه ويرويه الرجال بدمائهم
وكلاً ميسر لما خلق له
لا عدمتكم ..، وأعذروا حماسي ولهجتي، ولكن شيءٌ أكبر مني فغلبني فأبى إلا أن أدونه لكم ... وهاهو بين أيديكم فغربلوه !
دمتم وعمتم ...،،
مقدمة الرد التحليلية
موضوعة بتصرف