hits counter

المركزية في حياتنا المعاصرة

جُرَيْج

اِبْنُ الْفِيَافِي
منذ أن كنت في عمر صغير كنت اضيف بعض العمق للتفكير في أمور قد يتغافلها الناس عادة، كنت دومًا لا اشعر بالرضى عنها، واحاول إيجاد اجوبة أو حلول لها..

ربما قد تكون طريقة التفكير هذه عبء.. ولكن ولهذه العادة تركت جميع الاجهزة الذكية لفترة ليست بالقصيرة وبتدرج واكتفيت بـ "أجهزة غبية" بالكاد تتصل بالانترنت للضرورة فقط، وللامانة وصلت في تلك الفترة إلى أعلى مراحل الانضباط النفسي والذاتي، بعدها لضغوط الحياة والتغيرات رجعت للجوال الذكي والاجهزة..

وشيئًا فشيئًا شعرت بذوبان بعض القيم والحدود التي كنت واضعها لنفسي، مثلًا قررت وضع قيد "بدون أي جوال في قيادة السيارة" والتزمت بذلك لأكثر من 5 سنوات! وبخطى متدرجة، بدأت استخدمه للرد على المكالمات، على بعض الرسائل، حتى اصبح استخدامه امر طبيعي!

لسنوات كنت ألعب بشروطي الخاصة، كنت ارتدي قميص الحصيف الذي يختار ما يفعل بعناية "من دون موسيقى - من دون إخلال بالآداب..إلخ"، وكنت أعتقد أني بذلك قد جانبت المحاذير الشرعية.. ولكني مع مرور الوقت لاحظت اني اذوب في العالم اكثر فأكثر، واصل الى العاب وتجارب كنت اعتقد في وقت مضى انني لن العبها ابدًا!

ولعلها تكون نقطة حتى يتحول النقاش فيه للعموم.. في لحظات كثيرة كنا نظن أننا نمسك بزمام أمورنا.. وأننا نرتدي درعًا حصينًا يمنعه من أن يتسرب إلينا..
لكن الحقيقة أن الواحد لا يسقط مرة واحدة، بل يذوب بالتدريج! قطرة بعد قطرة.. حتى نجد أنفسنا في نقطة لم نكن نتخيّل يومًا أننا سنصل إليها!

ولذلك المحاسبة ليست عقابًا، بل إنقاذًا، وخصوصًا في زمن متسارع مثل زمننا الحالي، زمن تفقد فيه المركزية والبوصلة
بين الفينة والأخرى يجب على الواحد منا أن يقف وقفة صدق مع نفسه، ولو كانت بسيطة.. أسالها كل فترة:

- هل ما أفعل يقرّبني إلى الله أم يبعدني عنه؟
- هل هذا الخيار يضيف إلى وقتيو ونفسي أم يذهب سدى ويكون وبال عليها؟
- هل هذه الخطوة تُرضي الله أم أنها لإرضاء الهواء والرغبة الذاتية فقط؟
 


من أكثر الحلقات التي أنصح للأستماع إليها، راح تنقل تفكيرك من حيز ضيق إلى مجال أوسع، أسال الله ان ينفع بها.
 
لكن الحقيقة أن الواحد لا يسقط مرة واحدة، بل يذوب بالتدريج! قطرة بعد قطرة.. حتى نجد أنفسنا في نقطة لم نكن نتخيّل يومًا أننا سنصل إليها!
الزبدة

وفقنا الله و اياك والجميع لما يحبه و يرضاه
 
موضوع تأملي جميل كالعادة. مهم محاسبة النفس والنظر في المرآة:

مثلًا قررت وضع قيد
لاتضع قيود وسلوكيات ياجريج ... ضع مقاصد وغايات وأعط نفسك فسحة في التطبيق.
اليوم ماوفقت لعمل شيئ؟ لابأس غدا توفق فيه ولكن النية في الصلاح لاتحيد والمثابرة نشاط يومي

- هل ما أفعل يقرّبني إلى الله أم يبعدني عنه؟
- هل هذا الخيار يضيف إلى وقتيو ونفسي أم يذهب سدى ويكون وبال عليها؟
- هل هذه الخطوة تُرضي الله أم أنها لإرضاء الهواء والرغبة الذاتية فقط؟

ياكم سألت نفسي والجواب في النص. شوف روعة النص - وضوحه- وتيسيره:

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ
أمر الابتغاء بما آتانا الله.. ماذا أوتينا؟ وقت وصحة ومال وعقل؟ مفروض نصرف هذه بشكل رئيسي في القرب منه عز وجل
ونوع في الخير حتى ماتأتيك رتابة
مثلا بدل تنوي تتعامل مع الأجهزة بشكل معين، تجاهل ذلك وأخرج من وقتك ربع ساعة استغفار وراح تحس بالرضى.
بعدها لايضرك النظر في الكمبيوتر أو الجوال. (أدري شيئ واضح بس تطبيقه والشعور مختلف كليا)

وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ
لأن لنفسك عليك حق. أدري الي حاصل العكس، الناس تصرف أكثر النعم في الدنيا وتحاول ماتنسى الآخرة وعلى رأسهم محدثك.
وأسوأ شيئ من يقضي كل وقته مغموس في الدنيا ولايخرج ولاشيئ حرفيا صفر من يومه عمل صالح لله هذا خطر وهلاك
يعني أقلها الاستغفار والصلاة على النبي من أسهل أشكال الابتغاء.

وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
أمرنا بالإحسان وتجنب الفساد لذلك كل أبواب الفساد الصريح لازم تغلق قطعا لأنها سبب في غضب الله علينا
وأيضا من أشكال الابتغاء تتبع الآيات الي يصف فيه الله الذين يحبهم والذين يبغضهم للترغيب والترهيب.

هذه الآية تختصر الترتيب في الأولويات وبأسلوب يسير.
لاتحط قوانين وتحولها سلوكيات مقننة لأنه شكل من أشكال العنت وربي رفيق بنا يا أخي
صدقني أنصحك وأنا لا أختلف عنك لكنه تذكير لي قبل لك بالقرب من النص واتباعه قدر الإمكان.

ويسلم قلمك ياجريج
 
هل هذه الخطوة تُرضي الله أم أنها لإرضاء الهواء والرغبة الذاتية فقط

بارك الله فيك.

فيه فئة من الناس تربت على الدين ومع مرور الوقت تجد اثر التدين فيه مجرد عادة.

كان فيه طالب جامعي في دفعتنا يموت على قراء القرآن وكأنه فان بوي. حاط صورته في الواتس اب مع الشيخ ناصر القطامي. وكان فيه سمت المتدينين. يصلي في وقتها. ولكن لاحظت فيه صفات زبالة.. مايسلم الا بطرف يده، ومزحه ثقيل مع اللي مايمون عليهم.. كذلك فيه نوع من الغرور. ومهووس في الدرجات لدرجة عادي يغتاب الدكتور في قروب الطلاب اذا ماجا على جوه.

المهم بعد ٤ سنوات سألت عنه وبلغوني اني انقلب داشر كلاب.

انا ما اشوف انه انتكس بقدر ما انه اصلاً سيء ولو صام وصلى وحافظ على السنن. وهذا النوع بالنسبه لي كريه جداً جداً جداً.
 
انا ما اشوف انه انتكس بقدر ما انه اصلاً سيء ولو صام وصلى وحافظ على السنن. وهذا النوع بالنسبه لي كريه جداً جداً جداً.
الله المستعان والله يرحمنا، اعتقد انه وقع بمشكلتين شائعتين جدًا لو كنت ماتدري، وترى هذي من المشكلات اللي يطرحونها العلماء دائمًا لطلبة العلم وخصوصًا حديثي التدين منهم

الأولى:
"التبرير للافعال السيئة بغطاء شرعي يرفعه عن الحرج"، يعني مثلًا لو سقط واحد منهم بالكذب، بيقول لا انا ما كذبت ان بس وريت وجانبت الواقع وهكذا..

الثانية:
"النظر لغير المتدينيين بنظرة دنوية"،
يعني يتثاقل على السلام او الاسهاب بالحديث معهم ويعتقد انه افضل منهم لكونه حفظ القرآن او صلى أو صام، ومايدري انه والعياذ بالله وقع في امراض القلوب، ومايدري او نسي كيف كان الرسول يتعامل مع الناس

المشكلة هذي بالذات سبب لوقوع كثير منهم بالانتكاسة الله المستعان، الله يثبتنا على الحق، ويردنا اليه جميعًا
 
عودة
أعلى