من أي ناحية؟ لو تبغى تنظر للموضوع من نظرة معتدله لازم تأخذ بالحسبان الجمهور أو الفئة المستهدفه، لو وسط المانجا بيشمل الـ H دوجين فما أقدر أشوف الفرق بينها وبين الروايات المرئية،
كلهم عندهم نفس الخلطة، أعمال مسوقه إنها موجهه للبالغين (ما راح تجدها مرمية في أي نافذة بيع عامة) وذات جمهور نيش، فالرقابة شبه مرخية ما عدى تطبيق قوانين حجب الأعضاء التناسلية...
لو نبغى نتحدث عن الروايات المرئية بالتحديد فالرقابة عمرها ما كانت ذات نمط ثابت على عمر الوسط، فيه فترات الرقابة كانت معدومة بالكامل وقوانين الحجب الأساسية ما كانت تطبق،
الفترة قبل Saori Incident، أو الفترة قبل 1992. في ذاك الوقت الحبال كانت مرخية بالكامل، لدرجة إن الشركات التجارية ما كانت تهتم بتطبيق قوانين الحجب اللي كانت سارية على جميع أوساط البالغين الأخرى هناك.
لكن حادث واحد (واللي سبقه حادثة قتل متسلسل في نهاية الثمانينات رمى الإعلام أصابع الإتهام فيه على الأعمال الإباحية والأعمال شديدة العنف) غير كل شيء في جانب الرقابة على الروايات المرئية.
كل اللي صار إن فتى في المتوسطة سرق الإيروجي اللي في العنوان من إحدى أرفف المحلات، الجريمة غير الشديدة هذه جلبت هذا العنوان لأعين الإعلام العام، ومع إحتواءها لمحتوى شديد لا يتقيد بقوانين الحجب،
والسلبية المتراكمة حول أعمال البالغين من حوادث سابقة، الوضع إنفجر لدرجة جعلت الحادثة واحدة من أهم الأحداث في تاريخ الوسط، الحادثة إنتهت بإعتقالات عديدة طالت ملاك الشركة المطورة والناشرة للعمل،
سحب العمل في العنوان وأعمال أخرى شبيهه فيه من أرفف المحلات، وتأسيس المنظمة الأخلاقية لبرمجيات الحاسب أو
EOCS، اللي أول أهدافها كان التأكد من فرض قوانين الحجب وتنظيم المحتوى.
طبعاً "تنظيم المحتوى" ما كان بشكل جبري أكثر من ما هو ذاتي. خوفاً من أن يلقوا نفس المصير العديد من المطورين بعد 1992 بدأوا بتخفيف المحتوى من أنفسهم، لدرجة إن بعضهم ما كان يحتاج يتقيد بقوانين الحجب
لأنهم كانوا يتجنبوا عرض تلك الأماكن من الأساس. الشيء كان مثل تأثير الهزات الجانبية بعد الهزة الرئيسية للزلزال فطبعاً مات مع الوقت وإنتهى المحتوى للتقيد بقوانين الحجب الأساسية فقط على الأقل على الظاهر،
لكن العبرة من الحادث ما زالت موجودة، والمطورين والناشرين تعلموا الدرس وما أحد بيقترب لا من قريب أو بعيد بالجمهور أو الإعلام العام، أي عمل بيحصل على إصدار موجهه للعامة لازم يمر على الهيئات التنظيمية العامة
اللي تعني إزالة المحتوى الجنسي منه، ومقدار التغير بيزيد كل ما إقتربت من 1992، لدرجة إن في أعمال في فترة نهاية التسعينات إصدارتها العامة على أجهزة مثل السيجا ساترن مثلاً إحتوت على حجب للألفاظ البذيئة.
ضربة ثانية للرقابة على الوسط كانت في 2009، الحادث ما كان له علاقه مباشرة بالوسط أكثر من الميديا اليابانية بشكل عام، لكن تأثره فيه نابع من طبيعة الوسط الرقمية...
في 2009 إحدى الألعاب الإباحية جلبت أعين الإعلام الغربي، شخص ما إعتقد إنها فكرة سديدة إنه يحاول بيع نسخة شخصية منها على Amazon.com. سير الأحداث كان هزلي بالكامل،
بالرغم من إن مطور العمل اللي بتجنب أذكر اسمه لحداثته النسبية ما كان عنده أدنى رغبة للنشر في الغرب، واحدة من أعماله جلبت أنظار الإعلام الغربي العام، سوء حظهم جعل أخبار العمل تصل لأحد أعضاء البرلمان البريطاني،
اللي بدوره تعهد بحظر العمل الإباحي المصور للإغتصاب هذا من قبل البرلمان، مع قيام هيئات حقوقية بإرسال شكواهم على القيود المرخية لمحتوى البالغين في اليابان لرئيس الوزراء الياباني مباشرة...
أول ردة فعل كانت هي قيام EOCS بسحب العمل من جميع المنافذ سواء كانت فيزيائية أو رقمية، لكن طبعاً الشيء هذا مش كافي بالنسبة للإعلام الغربي، اللي حول أنظاره لسوق البالغين في اليابان بشكل عام
وبدأ شغل "شوفوا الكائنات الغريبة هذه تسمح بماذا". إذا قد مر عليك تقرير من أحد مراسلي القنوات الغربية مثل BBC وهو يدور في شوارع طوكيو ويصور محتوى الـ H دوجين اللي يباع هناك فهو غالباً من تبعات هذا الحادث.
الشبه مع حادثة 1992 هو إنه على الظاهر ما كان فيه تغيرات فعلية في قوانين الرقابة، لكن الشيء اللي جلبه هذا الحادث هو الرقابة الذاتية من خلال "الإنغلاقية". العديد من المطورين والناشرين العاملين بسوق البالغين
بدؤوا بحجب الـ IP القادمة من خارج اليابان خوفاً من تكرار حادثة 2009، التشديد على طباعة "للبيع داخل اليابان فقط" سواء على العلب الفيزيائية أو داخل البرمجيات الرقمية، بعض المطورين كانوا وما زالوا يتعمدوا جعل أعمالهم
غير قابلة للتشغيل على أنظمة الويندوز غير اليابانية، سواء من خلال ترك بعض المشكلات البرمجية غير محلولة عمداً أو تركيب جدران منع تمنع تشعيل الأعمال على الأنظمة غير اليابانية.
ما أعتقد إن النظرة التاريخية المحدودة على وسط واحد هي ما كنت تبحث عنه، لكني أشوف إن فيها فكرة عامة على قوانين الرقابة في الأوساط الموجهة للبالغين...
صحيح إنه ما فيه نقاط واضحة للرقابة عليها، وعمل منظمات مثل EOCS قد يبدوا محدود، لكن فيه نوع آخر من الرقابة المتمثل في الخوف من تكرار الماضي/ جلب مشاكل أنت في غنى عنها.
مش صعب أبداً تشوف إنغلاقية بعض المطورين والناشرين سواء على العامة هناك أو على الغرب، العمل وأنت تمشي بجانب الحائط جعل من الصعب إيجاد حلول لسوق الإيروجي المنكمش مؤخراً...
أحدثها قد يكون محاول التوسع للغرب بحذر، لكن واحد منها يشمل محاول التخلي عن الوسط النيش هذا بالكامل ومحاولة إستقطاب الجمهور العام.