.. خاطرة وليست شعر ولا إبداع ..
يحكي في العيد
أنه في المجلس المكتظ بضيوف الوالد قد جلس سيفروس بين أخيه وجده اللذان خففا عنه مشاعر عدم الارتياح إذ تخبأ بينهما مدعياً أنه غير موجود.
المجلس الكبير جمع عينات واسعة من أطياف الشعب السعودي ولكن البدو الذين يسكنون القرى كانوا دائما الأكثر إرباكا بالنسبة لسيفروس ، ربما لقدرتهم العجيبة على البقاء كما هم
(فعاداتهم وأفكارهم وتعاملهم مع نسائهم ظل كما هو على مدار القرون. لقد تحدوا الزمان والمكان. لقد أهانوا داروين&).
أخي الأكبر يشارك الخدم في تقديم القهوة وأبي يبادل الضيوف الحديث بكل سلاسة.
أما جدي الحبيب؟ آهـ ياجدي الحبيب .. يا بلسم الحياة .. ياشفاء الكون .. ياكل قصائد الحب ... بقيت رصيناً صامتاً بجانبي تتشعشع منك رائحة العطر الجميلة
وكأنك تعرف مدى حاجتي إلى الصمت وسط الزحام.
لقد رزقنا الله مزاجاً واحداً. إن من يعش مدة كافية عند العرب يدرك أن الصمت هو المهمة المستحيلة عليهم.
"
لازم تتعرف على الناس. هذي فرصة كويسة" فجأة نطق أخي الذي بجواري -مدللا على استحالة الصمت-.
فرددت عليه "
أبداً مو وقتك. حِل عني". فحل عني بالفعل وقام عن مكانه وارتحت نفسياً ..
كنت أعرف أنه يحب استغلال هذه المواقف ليتندر علي.
يتهمني بأني لا أفهم عادات السعودية ويسميني السيد ساكموتو (اسم ياباني). وقبل العيد بليلة أرسل لي رسالة واتساب فيها إرشادات الرد على المعايدة:
إذا قالوا .. ماذا تقول؟
كل عام وانت بخير = كل عام وانت بخير
من العايدين = من الفايزين
من العايدين من الفايزين = من السالمين من الغانمين
عساكم من عواده = ينعاد علينا وعليك
ثم كتب آخر الرسالة : ولاتحني ظهرك. الركوع حرام في الإسلام
وغد بمعنى الكلمة &
كنت سارحاً وأنا أتذكر رسالته في رأسي حتى قاطع أفكاري صوتاً عالياً. لقد جاء شاب لا أعرفه وجلس مكان أخي.
"
سلاام عليكم" بصوت واثق. "
بتتعرف علينا أنا وعايد؟ "
سيفروس في قلبه : "عايد" ؟؟أولاً ليش أسماءهم غريبة؟
لحظة لاحق لي أبداً في الكلام عن الأسماء الغريبة. مفروض انكتم خااااالص على قول أخواننا في مصر.
لكني جمعت وجهي الهادئ وقلت له "
مين عايد؟" قال "
عايد أخوية. أخوك قالي إنك ماسك الشغل حقنا وقال أجي أكلمك"
وبدأ يشرح بشكل مطول علاقة العمل التي تجمعنا وتجمع والدهم بوالدي وووو..
وبينما هو يرغي أمطرت أنا مئات الدعاوي على أخي
لم يدع هذا البدوي شيئاً لم يسأل عنه. حتى اني تعجبت من تطرقه للأسئلة الشخصية جداً.
"
إنت الوحيد الي من اخوانك ماتزوجت للحين" أعتقد وجهي بدأ ترتسم عليه ملامح الشراسة لما فتح هذا الموضوع.
جدي وضع يده على يدي في تلميحة لضرورة التحلي بآداب الضيافة. قلت "نعم"
قال "
ليش يامشالله انت صغير ومية بنت تتمناك" وكلام كلام كلام كلام...
بدأ الإنزعاج عندي يضرب ألف.
... "قول لاتستحي ليش مأخر الزواج؟"
سيفروس : "
لأنها الطريقة القانونية الوحيدة ..."
الشاب صمت ووجهه يترقب باقي الجملة ؟؟؟؟
سيفروس : "
لتقليل عدد السكان"
البدوي فتح فمه من هول الصدمة.. وخشّشششب
ويبدو إني رفعت صوتي لاشعورياً لأن المجلس عمه الصمت.
جدي يحاول يكتم ضحكته من ورى الفنجان . وأخوية الوغد يضحك علي و متشفي. والبدوي لازال على وجهة استفهامات واستفهامات.
أخوية الكبير غمز لي أناظر الجهة الثانية. فوجدت أبي الذي نسيت كلياً إنه موجود يرمقني بنظرة !
فعرفت أن علي أن أستدرك ماحدث وأن أصلح ما أفسدت لكي لا أقضي ليلةً مؤلمة. ابتسمت لأخو عايد وقلت "
إن شاء الله ربي يرزقني ويسهل لي أمري".
هو أومأ برأسه إيماءة غير المصدق.
جدي نحنح وقالي أبغاك تلحق المحل قبل لايقفل ولاتنسى تطلب نفس الي شرحته لك أمس. قلت أبشر وغادرت .
جدي لاشرح شي أمس ولا طلب شي أمس. كل مافي الأمر إنه السوبر هيرو الموجود لإنقاذي دائماً.
والعبرة أعرف إنه الواحد لازم يشتغل على مهاراته الاجتماعية لكن أشوف تكرار وكثرة المواقف الشبيهة الي يحكوها الشباب وتدخل الناس بأسئلة شخصية
ربما سبب في عدم تطوير هذه المهارات ... وربما تكون دلالة على إن الضيف العربي أحياناً مايعرف يلتزم بآداب الضيف رغم محاولتك المجتهدة في الالتزام بآداب المضيف.
عموماً رحت الغرفة أكتب خاطرة عما حدث وأفكر بالطريقة الأنسب للانتقام من أخي &