أعتقد أن لقب "لعبة جيل" يخضع لعدة عوامل و معايير معينة منها:
١- حصول اللعبة على معدل تقاييم مرتفع (٩٠+)
٢- مبيعات كبيرة و انتشار واسع
٣- تأثير على المدى الطويل على الصناعة و أساليب تطوير الألعاب و الفلسفة الإبداعية
٤- تأثير ظاهر في الثقافة الرائجة pop cult و عبر وسائل الإعلام العامة و ووجود ذكر متكرر لها
٥- ظهور مجتمع مصغر للعبة من أتباع و مريدين يتحدثون عنها بشغف و يساهمون في خلق إرث فني واجتماعي خاص بها
٦- ظهور محاولات لاستلهام نجاحها و استنساخها بشكل أو بآخر
طبعا ليس بالضرورة أن تتوفر جميع هذه المعايير، لكن على الأقل معظمها. و حتى الآن من وجهة نظري المتواضعة لم تخرج لنا أي لعبة تنطبق عليها هذه المعايير بالكامل.
آنتشارتد ٤ لعبة ممتازة و قامت بالعديد من الأمور الرائعة. اللعبة تحفة فنية و بصرية و تعد أفضل ما أخرجت الصناعة، كما أنها رفعت الأداء التمثيلي و القصصي لمستوى آخر. أسلوب اللعب رغم أنه لم يعيد تعريف العجلة إلا أنه كان رائعا و مصقولا بدرجة كبيرة. المنتج النهائي كان رائعا في المجمل وبدى واضحا كمية الجهد المبذول في تطوير اللعبة. لكن هل كل ذلك كاف لإعطائها لقب لعبة الجيل؟ لا أعتقد أن الأمر بهذه البساطة، ومازال الوقت مبكرا للحكم.
لا يوجد لدي شك في أن آنشارتد ٤ أرسلت دروس للصناعة ككل في التكامل و الصقل و رفع المستوى التقني و الفني و الكتابة و السرد القصصي والأداء التمثيلي و التقديم السينمائي بشكل عام، لكني لا أعتقد أن عدد محبي اللعبة سيرتفع بشكل مفاجئ بعد الجزء الرابع (خصوصا و أنه الأخير من تطوير نوتي دوغ)، و لا أعتقد أن اللعبة سيكون لها ذلك التأثير في الثقافة الرائجة.
على كل حال، أرى أن اختزال الإنتاج الإبداعي لصناعة كاملة في لعبة واحدة فقط فيه كثير من الإجحاف لكثير من المحاولات التي تستحق التقدير و التي قامت بتشكيل هوية السوق ككل و قادت توجهه. الجيل الماضي كان مليء بألعاب جيل وليست لعبة واحدة فقط.
لست من عشاق سرد قوائم الألعاب لإثبات وجهة نظر شخصية، و لكن في رأيي أن اختزال مثل هذه اللقب في لعبة واحدة هي محاولة لإرضاء الأذواق الشخصية و الإصرار على إظهار ذلك في عدة مناسبات هي محاولة لتعويض الثقة المفقودة في المنتج لدى البعض. الإنتاج القوي الذي يضع المعايير يفرض نفسه على الجميع و حينها تتلاشى المحاولات الفردية من المعجبين لإثبات و فرض آرائهم
