Cries and Whispers
السنة: 1972
المخرج: Ingmar Bergman
Ingmar Bergman المخرج السويدي "العالمي" والمخرج المفضل لدي في هذه الميديا المرئية وهذا الفن السابع. نواحي التفضيل خلقت من مواضيع افلامه والتي تلامس شكل الوجود وتتكثف في تفسيره، في معرفته، في الغوص والاستفهام وبل في التشكيك ايضًا. مواضيع مبعثرة لكنها تصف كيان البشر لذلك هي صعبة، هي مبهمة وتحتاج الى أكثر من عقل لتفسيرها وفهمها، هذا هو الأنسان كلما آرتقى وقع. وكلما رجع الى ذاته والى وجوده ليثبت حقيقة او يدحض حقيقة لكن الحقيقة الظاهرة هي القدرة على التفكير وما زلنا نفكر ما زلنا نتبصر. موضوعات افلامه تتمحور حول مواضيع شائكة ويدخل فيها أكثر من تفسير في أكثر من ثقافة وأكثر من هوية وتتمحص:
- في الموت.
- في الأيمان.
- في الرحمة.
- في الشك.
- في حقيقة الذات.
- في النفس البشرية.
والكثير من ذلك. هذه لمحة سريعة ووصف لمكنون أفلام هذا الرجل. في هذا الفلم Cries and Whispers أو "صرخات وهمسات" Bergman أطلق كل القيود المستساغة وحاول الدخول الى أكبر مخاوف البشر ! نعم أنه
الموت وحقيقةً الموت سبق تمثيله من قبل نعم أتكلم هنا عن الروائي الروسي
Tolstoy وبالتحديد في رائعته
موت إيفان إيليتش رواية قصيرة تعبر عن لغة تدخل وتفسر هذا الخوف من هذا الزائر المرعب عبر دروس معبرة في واقع الاحتضار وسكراته المؤلمة والقاسية وتعتبر من أبلغ ما كتب عن هذا الموضوع. وكذلك هي حاضرة في الشعر مع قصائد الشاعر
Edgar Allan Poe هي كما توصف عصارة الم يعبر عن فواجع ملخصة في هذا العنوان الموت.
Cries and Whispers يعتبر الممثل الشرعي لهذا الموضوع في السينما. أراد Bergman في هذا الفلم المرعب أختصار هذا الموضوع في دلالات بصرية ممثلة عبر لغة تعرف بالجسد. استخدام أجساد الممثلين كلكنة حوار مع المشاهد. عبر ايماءات بالاسلوب المعروف
بالكلوز آب:
حيث تكون الكاميرا أقرب للوجه من أي شيء أخر يقابله الممثل ومعرفة هذا الأمر يثير الدهشة ! نعم عندما تكون الكاميرا أمامك لفترة طويلة وبشكل قريب جدًا تدخل في كل وجنةٍ من كيانك وترزع وسيلة للتواصل مع المشاهد. كل اللحظات العاطفية والتعبيرية من ضحك، عبوس، صراخ، قلق الخ كلها ممثلة أمامك يا مشاهد وهذا الأسلوب يحتاج ممثل بارع ليتقنه. ولحسن الحظ Bergman بارع في أختيار الممثلين لذلك لا عجب من قوة التمثيل النفسي المشاهد عبر وجيه ممثليه. ولأن Bergman يزرع في نفس الممثل روح ارتجالية هائلة من دون تكسير صفوة او تشديخ يدمر تلك اللحظة التعبيرية. وهذا مشاهد من كلام الممثلين المتعاملين معه.
نرجع للفلم صرخات وهمسات يدخل في مكنون علاقة مُضطربة تجمع بين ثلاث شقيقات وخادمة، احداهن مصابة بالسرطان وتعيش ايامها الأخيرة نعم أتكلم عن الاخت الصغرى
أجنس. وعندما نتكلم عن الصرخات فالفلم يدخل في جانب
أجنس المريع ويظهر كل مواجعها عن المرض بصرخات مؤلمة ومتداخلة عبر مشاهد صعبة التحمل على أي مشاهد. ما أفضع أن تشاهد أمامك شخص يحتضر عبر لغة جسدية بارعة في الوصف ولا يكتمل الفلم هنا الا بأفزاعك نحو حقيقة هذا المخاض المؤلم وهذا السُكر المسمى "موت".
ولا يكتفي الفلم بتبيان هذا الواقع المؤلم حتى يدخل في نفسيات الأخوات وماضيهن الغير عادي نعم أتكلم عن الأخت الكبرى
كارين والوسطى
مارين ابراز الفلاشباك عبر مشاهد الفلم بطريقة تفسيرية لسلوك اللاتجانس المشاهد بين الاخوات، ولا نخرج من هذا التفسير حتى ندخل في الجانب الوفي والصادق في الفلم، نعم أتكلم عن
الخادمة آنا وهي الأخرى تعاني رغم مدلول شخصيتها التي تحتوى الاخت المريضة أجنس وتكون أقرب اليها من اخواتها.
لغة الصمت واظهارها في الفلم بليغة، Bergman يعرف متى يكون المشهد بليغ عندما يكون صامت نعم فهي تعبر عبر مشاهد طويلة صامتة ولا يشاهد هنا الا أعين مضطربة او وجيه حائرة بلا أي فعل موضعي بارز.
الصوتيات هنا ذكية استخدام الاصوات التي تمر علينا في حياتنا بطريقة تزرع نبرة قلق وخوف كبيرة، أصوات دقات الساعة أو أصوات الرياح أو أصوات التنفس نعم استخدم هذا الصوت ببراعة، ولا نخرج من جانب الصوتيات حتى ندخل في أفضع استخدام له في الفلم، "صرخات الموت" و "همسات الشك واللاحقيقة" وهذان يكملان هذا الجانب بأمتياز.
اللغة البصرية في الفلم ذكية وفريدة ايضًا. أدراج مشاهد تبدأ باللون الاحمر أو "الفلترة الحمراء" وتنتهي بهذه الفلترة تزرع نبرة تواصل مهمة للمشاهد عبر قوة هذه الدلالة ولا عجب عندما يضطرب المشاهد مع كل هذه المنبهات القوية كرمز والقوية كتوصيف حاصل.
بالاضافة الى تكميل هذا الجانب عبر أستخدام الديكورات بشكل ذكي ومعبر جدًا، فمع مشاهد الفلترة الحمراء ايضًا هنا يوجد صبغة حمراء وكأن هذا اللون يحرك مدلولات الفلم.
Cries and Whispers فلم صعب المشاهدة. المشاهد العادي لن يتقبل نوعية الطرح هنا، لكن اذا كان يوجد نفس لمشاهدة سينما شعرية حقيقية فهذا الفلم هو كمان هذه السينما.