(ليست صورة الغلاف الرسمي)
Nuovo Cinema Paradiso .. فيلم إيطالي من انتاج سنة 1988 نوعه دراما ورومانس .. عند بداية القيام بهذا الفلم كان الهدف الرئيسي للمخرج أن يوصل هذا الفلم الى العالمية , ليس فقط الوقوف عند السينما الإيطالية بل كان في ذهنه أن يجعل فلمه سينما باراديسو يصل الى أبعد من ذلك ويحصل على مشاهدة أكبر عدد من متابعين الأفلام وعشاق السينما . و بالفعل استطاع المخرج الكبير أن يحقق ماكان يسعى اليه وأصبح الفلم مشهوراً وتم عرضه في مختلف أنحاء العالم , وحصل على أوسكار أفضل فلم أجنبي في ذلك العام والعديد من الترشيحات والجوائز الأخرى.
لنتحدث أكثر عن الفيلم , الفيلم بشكل عام يصوّر السينما والأفلام في بداياتها وكيف كانت هي المصدر الأكثر تريفيهاً لكافة أفراد المجتمع صغاراً او كباراً والأهم من ذلك انه يدقق على تقنيات وأجهزة عرض الافلام وماهي الصعوبة اللي تواجه العاملين في السينما لعرض الأفلام للجماهير .. وفي نفس الوقت الفيلم يحمل في طياته قصة درامية عميقة مليئة بالمشاعر والعواطف والحب والولاء والإخلاص التي تفوح منها رائحة جميلة عذبة من القيم والمواقف التي تسيطر على المشاهد وتأسره في جو من سينيمائي ابداعي لامثيل له.
بالنسبة لطاقم الفيلم فيترأسه المخرج الإيطالي الموهوب وكاتب الفيلم بنفس الوقت Giuseppe Tornatore الذي استوحى فكرة الفلم من تجربة حقيقية في حياته الواقعية فكان من السهل عنده يجيد تطبيق الفكرة ومحتوياتها ويتقنها كما يريد .. فتميز في اختيار مواقع التصوير والاجهزة القديمة اللي كانت تستخدم في عرض الافلام وايضاً الطريقة الصحيحة لإستخدامها وبعض الخدع او الحيل المستخدمة في عرض الأفلام , وبما انه ايطالي فلم يصعب عليه اختيار المدن والاماكن المناسبة لتصوير مشاهد الفيلم المختلفة , بالإضافة الى ذلك وفّق في اختيار الممثلين بشكل سليم اذ انه كان يحتاج ان يختار طفل صغير للقيام بشخصية الطفل في الفلم وهذا امر صعب وعلى المخرج ان يختار بدقة لإنجاح الفلم .. على كل تم اختيار الممثل Salvatore Cascio الذي كان يبلغ من العمر 9 سنوات عند تصوير الفلم .. ولنكون صريحين الولد عنه موهبة جميلة جداً في التمثيل وأداءه واقعي جداً وبعيد كل البعد عن التصنع بكل صراحة أذهلني تمثيله .. طبعاً تم اختيار ممثلين مختلفين لأداء ادوار الطفل حين ينتقل من مرحلة عمرية الى مرحلة اخرى وجميعهم اختيروا بشكل ممتاز يوافق شخصية الطفل وشكله واسلوبه وبلا شك أدائات ممتاز للكل .. دعنا ننتقل للشخصية المحورية الأخرى في الفلم التي قام بها الممثل القدير الذي سيبقى في ذاكرتنا Philippe Noiret هنا أعجز عن التعبير وستخونني الكلمات ولن أستطع أن أوفي هذا الممثل حقه , هذا الشخص مع خبرته الطويلة في التمثيل يعرف كيفية تقمص الشخصية وفهم جميع أبعادها ومن ثم معايشتها بالأسلوب الاحترافي الواقعي المتقن , كان مميزا جداً في الأداء والحوارات والتعابير والإنسجام والتأثر مع المشاهد والسيناريو .. شخصية مميزة جداً في الفلم وفي عالم السينما ككل ولا ينسى إطلاقاً ..
لن تشعر بااللحظات المملة في الفلم , فالسيناريو المميز سيشدك للنهاية والحوارات التي تبقى في الذاكرة ستقف عندها لحظات وتسرح في التفكير .. وايضاً الفلم به بعض الكوميديا الخفيفة لكي تروّح عن المشاهد قليلا .. لايمكنني نسيان الموسيقية التصويرية المذهلة التي تلامس الأحاسيس منذ ظهور أسماء الممثلين على الشاشة اللي نهاية الفلم , تحية كبيرة للملحن الإيطالي القدير Ennio Morricone اللي أتحفنا بمقطوعات من ذهب في أفلام كلاسيكية عديدة بصراحة يستاهل الشكر على عبقريته في ايجاد اللحن والموسيقى المناسبة التي بإمكانها ان تتناسق وتتداخل مع أحداث الفلم وترسخ المَشاهد في عقل المُشاهد وتجعل من الفلم سيمفونية حزينة تستمر للأبد.. ولا أخفي عليكم سيناريو الفيلم والقصة المؤلمة جعلتني أجهش بالبكاء في أكثر من مرة *يتذكر مشهد النهاية* .
لكي لا أطيل الحديث عليكم , أود ان أقول أن Cinema Paradiso واحد من أفضل وأروع وأرقى وأنقى الصور المتحركة التي عرفها عالم السينما , وعلى كل من يقدر هذا الفن الجميل أن يشاهد هذه القطعة الفنية لأنها تمثل الكثير لمتابعي وعشاق ومحبي السينما والأفلام وتجسد صورة لامتناهية لحب السينما الأبدي .
No, Toto. Nobody said it. This time it's all me. Life isn't like in the movies. Life... is much harder.
10