Lincoln.
بدون مشاهد مفتعلة وإثارة مصطنعة تظهر أفلام تكون بالغالب هي سيدة الموقف وأفضل ما أنتج في سنتها وهذي السنة إحداهم في رأيي مع فيلم Lincoln.
الفيلم يقدم لنا شخصية من أعظم زعماء الولايات المتحدة الأمريكية والعصر الحديث بشكل عام أثناء محاولته لتمرير التعديل 13 لإلغاء العبودية.
وما واجهه الرئيس في سبيل ذلك إما من المعارضين أو من المؤيدين المنفصلين هم أنفسهم بين مصالح مشتركة بإنهاء الحرب وإجهاض حلم تحرير العبيد أو الإستمرار بالأمر مع الإكتواء بنار الحرب.
ما قام به ستيفن لإيصال هذا الأمر لن أصفه بالخرافي أو الأسطوري وغيرها من العبارات المنمقة وسأكتفي بكلمة متناسق بشكل كامل والكمال لله وحده, كل شيء في مكانه الصحيح وكل شيء مقدم كما يجيب دوت إسهاب ممل أو إنقاص معيب, لا يوجد دراما مصطنعة أو مواقف مثالية مبتذلة, سبيلبرج قام بإيصال المضمون للمشاهد ومخاطبته بلعة واقعية ليجعل المشاهد يتعاطف مع الشخصية الرئيسية دون الحاجة للمواقف البطولية الرخيصة كما جرت العادة من بعص مخرجي الأفلام.
إحراج الحوارات هو مربط الفرس بما أن الفيلم حواري بالكامل ويكاد يدور 95% من أحداثه في قاعات مغلقة, فالتصوير يركز بشكل شبه كامل على الكلمة والكاميرا تهيء نفسها -إذا صح التعبير- قبل كل حوار بوضعية أشبه بالإستعداد لمى سيقوله الرئيس من كلام رائع, فالنص كما يجدر أن أقول متماسك للعاية ومستوى الخوارات على أعلى مستوى ممكن, فنحن نتكلم عن كلمات خرجت من أشخاص صنعوا التاريخ, فمن يبحت عن فيلم بحوارات مذهلة وحكم منثورة في كل ركن ونصوص غاية في الذكاء فهذا هو المكان المناسب.
الطاقم التمثيلي لا يمكن أن يكن أفضل مما كان, داي لويس كعادنه يقدم دروس تمثيليه بالمجان مع أحد أفضل -إن لم يكن الأفضل- الأداءات له في مسيرته الرائعة, شخصية له هيبته أمام الكاميرا بشكل قل ما نراه, كل لقطة تأخذها الكاميرا تكون كما أسلفت بوضعية أشبه بالإستعداد لمى سيقوم به, تقمص الشخصية لدى هذا الشخص شيء عجائبي ولا يصدق!! وأكاد أجزم بأنه الأفضل حالياً بدون منازع!!
باقي الطاقم قام بعمل إحترافي رائع, كلهم قاموا بأدائهم كما ينبغي لهم وأكثر فيلم بساعتين ونصف يمر دون الإحساس به بسبب جودة الحوارات العالية وأداء الممثلين المذهل وإخراج المشهد المتطابق مع المضمون كما يراد تماماً مع موسيقى تصويرية ملائمة للحدث بالرغم من أنها لم تكن سيدة الموقف ولكنها قامت بالازم كما أظن.
قد يكون العيبين الوحيدين الذين خرجن بهما من الفيلم هما الأول النهاية والتي لم تكن موفقة
بعدم التركيز على وفاة لينكولن بالشكل المستحق ولكنها أدت الغرض مع لقطة الخطبة الرائعة, والثاني عدم حصول الفيلم على بعض التشويق الذي قد يكون ضرورياً ببعض المواقف فأنت تستطيع تقريباً تحديد الموقف وما ستؤول إليه الأمور دون عرقلة من المخرج أو تشتيت, وفي النهاية فيلم من أجمل ما أنتج مؤخراً وهو حتى الآن ومما شاهدت أفضل أفلام العام 2012 وبجدارة.
9.6