The Wind is Rising
فيلم ميازاكي الأخير ..
الصيف القادم T___T
=================================
Letters from Iwo Jima
قليلة هي الأعمال التي تصوّر الحروب و المعارك من وجهة نظر "العدو" بالنسبة للسينما الأمريكية، فما بالك بتصوير هذا العدو بشكل محايد ؟ هذا بالتحديد ما فعله المخضرم "كلينت ايستوود" مع فيلم "رسائل من إيو جيما"، حيث صوّر المعركة الضارية التي دارت بين قوات الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، و بين اليابان من جهة أخرى على متن جزيرة إيو جيما المعزولة إبّان الحرب العالمية الثانية، من وجهة نظر الطرف الياباني، حيث نعاصر مع الجنرال تادميشي كوريباياشي قائد هذه المعركة الأهوال التي عايشها الجيش الياباني على إيو جيما.
معركة إيو جيما كانت معركة خاسرة منذ البداية للجيش الياباني، جزيرة إيو جيما كانت معزولة تماما و اليابان احتفظت بكافة قواتها الرئيسة للدفاع عن العاصمة و الأراضي الياباني، مع التضحية بجزيرة إيو جيما بالرغم من أهميتها البالغة استراتيجيا بفضل موقعها الذي يمكن الجيش الأمريكي من جعلها قاعدة عسكرية لها لضرب طوكيو و باقي المدن اليابانية مباشرة، القوات الأمريكية كانت متفوقة بشكل هائل من ناحية سلاح الطيران والقوات البحرية و المشاة و درجة التسليح، كوريبياشي كان يعرف بأن المعركة مستحيلة تماما و لكنه تعاهد مع جنوده على الموت و الذود عن جزيرة إيو جيما حتى آخر نفس يتردد، من أجل الوطن و من أجل الإمبراطور.
في الواقع كوريبياشي كان لديه أمل وحيد في هذه المعركة، و هذا الأمل ليس الانتصار على الإطلاق، كوريبياشي كان يأمل فقط أن يوقع خسائر جسيمة بالجيش الأمريكي، إذ عاش هذا الجنرال فترة من حياته في الولايات المتحدة الأمريكية و يعرف جيدا مدى تأثير الرأي العام في القرارات السياسية هناك، في أمريكا حتى لو انتصر الجيش و تلقى خسائر فادحة في الأرواح، فإن احتجاجات الأهالي تضغط كثيرا على الحكومة إلى درجة قد تصل إلى إيقاف الحرب فعليا، نعم تخيل عزيزي القارىء هذا الأمل الواهن جدا هو هدف الجيش الياباني في هذه المعركة الخاسرة، حيث تعاهد الجنود على ألا يموت أحد منهم حتى يقتل عشرة أفراد من جند العدو إن أمكن، و قد قاد الجنرال تادميتشي المعركة بحرص بالغ على أرواح جنوده، حيث طلب منهم عدم القيام بالهجمات الانتحارية الشهيرة ( بانزاي ) للحفاظ على الأرواح، و حاول الجيش الياباني إلحاق الضرر بنظيره الأمريكي بكافة الطرق حيث أمسك بعض الجنود بالألغام ووضعوا أنفسهم تحت جنازير الدبابات، كما اعتمدت استراتيجية اليابان الرئيسة في الحرب على حفر الأنفاق، حيث حفر اليابانيون أكثر من 5 آلاف نفق في جزيرة إيوجيما، يصل عمق الواحد فيها إلى أكثر من 10 أمتار.
لقد كان الجيش الأمريكي يتوقع ان تنتهي معركة إيوجيما في خمسة أيام، إلا أن صمود اليابانيين استمر 36 يوما بالتمام و الكمال ( و أعتقد بأن الفيلم لم يشر إلى هذه النقطة )، الفيلم صوّر صمود الجنود اليابانيين بشكل ممتاز، مع كل معاناتهم و تضرفاتهم الشجاعة ( أو حتى الجبانة في بعض الأحيان )، الفيلم سرد قصة المعركة بشكل دقيق للغاية و مطابق للسجلات و الحقائق التاريخية تماما، و أضفى عليه إخراج كلينت إيستوود و لمساته الدرامية بريقا و لمعانا آخر، كما قام الممثل كين واتانابي بدور كبير في اقتباس شخصية الجنرال كوريبياشي بأخلاقه العالية و مبادئه الإنسانية و خدمته للوطن و الأرض حتى آخر قطرة دم، كما أعجبني تجسيد الفيلم للأغاني التشجيعية التي كانت تصل له من قلب اليابان على المذياع لتبث في جسده روح المقاومة وليستمد منها العزم و الشجاعة وهذه التفاصيل حقيقية بالكامل.
إلا أن هذا لا يعني بأن الفيلم لم يكن به عيوب، لدي بعض المآخذ البسيطة على رسائل إيو جيما، حيث أن تجسيد المعركة لم تكن بضخامة الحدث، حيث التزم الفيلم بتصوير مجموعة من الأشخاص لفترة طويلة تعطيك الشعور بأن الجيش الياباني كان يتكون من 100 جندي بدلا من 20 ألف مقاتل، كما أنني أرى بأن المشاهد الحربية لم تجسد عنف المعركة و شراسة الطرف الياباني بالشكل الحقيقي ( هذه المعركة الوحيدة التي خسر فيها الطرف الأمريكي أرواحا و معدات أكثر من المنافس في الحرب العالمية الثانية، بالرغم من أنه كسبها ).
شكرا محمد على النصيحة.