جُرَيْج
اِبْنُ الْفِيَافِي
من وجهة نظر المطورين، أكثر شعور يُراد من اللاعبين وقت اللعب هو التوتر!
أهناك شيءٌ مختبئ في الظلام؟
أأسمع صوتًا خلف الباب؟
أأرى عدو مهيب المظهر؟
ولكن.. (وليد الدم) مُرادها كان مختلفًا.. عالم يهون فيه الموت، ويعود فيه الصياد بعد كل سقوط، لم يكن الغرض من لعبك هل تستطيع النجاة؟ بل كان.. هل أنت مستعد لمعرفة الحقيقة؟!
وهاهنا تتجلى [البصيرة - Insight] واحدة من أكثر الأفكار عبقرية في تصميم الألعاب.. لأنها ليست سلاحًا يزيد قوتك، ليست غرضًا يزيد من نقاط صحتك، ليست مفتاحًا يفتح لك بوابة.. جُلّ ما تمنحك.. [الرؤية]!
في بداية رحلتك، أنت لا ترى سوى غشاءًا فوق حقيقة العالم.. مدينة غارقة في الدماء، ليلها طويل اجتاحته الحمى، وبشرها فقدوا إنسانيتهم وتحولوا إلى وحوش، وصيادون يحملون أسلحتهم في الشوارع بحثًا عن ضحايا الصيد.. كل شيء قد يبدو مألوفًا... قصة رعب عن لعنة، عن مرض، عن وحوش يجب القضاء عليها، وكأنك دخلت حكاية عن مصاصي الدماء والمستذئبين، لكن اللعبة لا تقدم لك الحقيقة... بل يقدم لك تفسيرًا خاطئًا لها!
ثم تأتي اللحظة التي يبدأ فيها عالم (وليد الدم) بالتجليّ! تخرج من المدينة، وتدخل إلى تلك الغابة الموسومة وهنا تشعر بأنك لم تعد داخل عالمًا قوطيًا.. اختفت الشوارع المألوفة، واختفت مظاهر الحضارة، وبدأت ترى آثار غريبة.. أكواخ مظلمة، قبائل منعزلة، أسرار مخفية.. وآثار لحضارة حاولت لمس شيء لا ينبغي للبشر لمسه!.. ولا تزال كلمات السيد ويليام تصدح.. أخشوا الدماء القديمة!
من ينسى لقطة ظهور أميجادالا إذا عدت إلى الكاثدرائية حينما ازدادت بصيرتك؟
تتجلّى فرادة ميازاكي هاهنا! لم تكن في تصميم الوحوش، بل في جعل اللاعب يعيش معنى [البصيرة] بنفسه! هناك أشياء حولك، تراقبك، وتنتظر اللحظة التي يصبح فيها عقلك قادرًا على إدراكها! ثم تأتي لحظة ارتفاع بصيرتك.. وفجأة تدرك الحقيقة! لم يظهر شيء جديد.. لم تتغير يارانام.. لم تأتِ تلك الكائنات الآن.. لقد كانت موجودة منذ البداية.. أنت فقط لم تكن قادرًا على رؤيتها!
"كم من الأشياء كانت حولي طوال الوقت ولم أكن أراها؟"
ومع ازدياد البصيرة، تسقط آخر طبقات الوهم.. تكتشف أن يارنام ليست قصة مرض دموي، ولا قصة عن حرب بين صيادين ووحوش.. بل هي قصة بشر حاولوا تجاوز حدودهم.. فأكتشفوا أن كونهم أوسع، وأغرب، وأكثر قسوة مما يستطيع العقل البشري احتماله!