اذكر في هذا الصدد قصيدة جميلة
ما للغزاة على الأفلاك تزدحم أجرهم أمل أم غرهم حلم
أضافت الأرض من آثام أتمهم ألم يروا كم جنوا فيها وكم أثموا
- * -
يا راكب الريح تطويه وتنشره كأنه كرة تلهو بها دم
ما أنت والقبة الزرقاء تقحمها إما على جنبات الأرض مقتحم
أتعبت فكرك ما في جوها نسم تعدو عليهم إذا طابت لك النسم
لا العشب ينضر في آفاق تربتها ولا البحار عليها الموج يلتطم
ما تسمع الأذن حسا في مسارحها ولا ترى العين ما يجري به القلـ
لا الجن في جوفها يعلو عزيفهم إذا سجا الليل أو ماجت به الظلم
ولا على الإنس خوف من مصارعهم إذا تلهبت الهيجاء واصطدموا
فما يجول بها وحش يروعها ولا يعيش بها ذئب ولا غنم
فلا الأسود تدوي في مفاوزها ولا العنادل يبدي شجوها النغم
- * -
كنا نعيش على وهم يخامرنا والناس في غيطة الأيام ما وهموا
لو قلت للقبح أنت الحس أجمعه لراح من قولك الخلاب يبتسم
دنيا الحقائق ما تنفك مؤلمة فكم تمادى على أفيائها الألم
لا تحسبن كمال الحسن في قمر غنى به الشعر وازدانت به الكلم
فما على وهده غير التراب ولا على الأهاضيب غير الصخر ينحطم
خابت ظنونك ابن الحسن تطلبه فليس يفصح عن بدر التمام فم
- * -
ما أعظم الكون، من يدري مجاهله ضاعت على وجهه الأحقاب والأمم
هب أدركت همة من سره طرفا أليس تغنى على أطرافه الهمم
أمنتهى الكون شمس نستضيء بها إما شموس وراء الشمس تضطرم
فهل لعالمنا حد نحيط به إما ترامت به الأحداث والقدم
غصن الشباب فلم تذبل نضارته ولا ألم به شيب ولا هرم
غابت عن عين أفلاك مبعثرة تظنها العين فوضى ليس تنتظم
لكنها إن نأت عنا وإن شمخت فما تضل على أجوازها النجم
- * -
بئس العلوم إذا الإهلاك مطمحها فليت من علموا في الخلق ما علموا
متى نرى الخلق في سلطان دولتها تمضي الليالي وقد لذوا وقد نعموا
أغاية العلم أن نفنى بمخترع من الصواريخ في نيرانها العدم
فكم أزاحوا رجالا عن ديارهم فهل حوتهم على جنح الدجى الخيم
وكم أبادوا شعوبا في مرابعهم فل جهنم في العلم هل رحمو
برد وجوع فكل العمر في سقم فما الحياة إذا أودى بها السقم
أينفق المال في الأفلاك عن سعة والناس في البؤس لا نعمى ولا نعم
ضاقت قلاعهم في الأرض فالتمسوا لهم قلاعا عن الأنظار تنكتم
كي يصبحوا بأمان في فضائهم فلا يبالون ما هدوا وما هدموا
أيزعمون سبيل العلم وجهتهم إما لهم وجهة غير التي زعموا
غزو الكواكب كشف العلم ظاهره والله يعلم ما أخفوا وما كتموا