العام 2012، في طريقي للبحث عن دورة تدريبية إجبارية في بنك (من اختياري) وفي يدي ملف يحتوي سيرتي وعقدا للتوقيع مُسلما من مؤسستي.
وصلت إدارة البنك بعد ساعتين من البحث والتيه، وبعد أن دخلت الإدارة الخطأ وأجلسني الأمن إلى أن يصل مسؤول وأكتشف أن الشخص الذي أبحث عنه موجود في بناء آخر

على أيٍ، بعد وصولي للبناء الصحيح والإدارة الصحيحة، سالت عن الشخص الذي أبحث عنه بالاسم وسألت عن مكتبه، هو مسؤول الموارد البشرية، فوُجهت للطابق الثالث، استخدمت المصعد وضغط الرقم 3 إلى أن وصلت.
في الأعلى وما إن يُفتح باب المصعد وجدت نفسي في مواجهة مكتب فيه موظفة، المكان بيئة عمل مفتوحة، ما يعني أن المكاتب فيه قريبة من بعضها بدون حواجز أو غرف، كان من الطبيعي أن أسأل الشخص الأقرب عن الشخص الذي أبحث عنه فأشار إلي بأنه المكتب الأخير في اليمين، وصلت وشرحت سبب المجيئ وسلمت العقد، لكنه لم يكن مختومًا من مؤسستي فاضطررت للمغادرة، قصدت المؤسسة (نصف ساعة من المشي السريع) ختمت العقد وعدت مسرعًا، سلمت العقد فإذا بمسؤل العلاقات العامة يأخذ قلم رصاص ويضع سطرًا تحت واحدٍ من البنود، قال لي أن هذا البند يحتاج لأن يشطب ويختم فوقه، فقلت له ألا يُمكن أن يوقع لي ويختم العقد على أن أقوم بذلك غدًا فرفض.
عودة جديدة للمؤسسة، طلبت شطب البند فرفض مدير المؤسسة، اتصلت بصديق كان قد بدأ في نفس البنك فقال لي أن المدير قد شطب فعلا البند وختم فوقه فاستغربت، أصريت وطلبت من المدير أن يشطب لي البند فهاج وماج ومزقه وقال لي أنه من السخيف أن يختار الجميع البنوك وأنه قد يقع في مشكلة جراء شطب بند في العقد، أخذ عقدًا جديدًا وطلب مني أن أبحث عن مكانٍ آخر لإتمام دورتي التدريبية التي أعيد الإشارة لكونها إجبارية وكنت متأخرًا عن الجميع بخمسة أيام

رغبة مني في عدم الاستسلام، أخذت العقد، توجهت لمكتبة وطلبت مقصًا وتخلصت من البند المشؤوم وألصقت الأوراق وطبعتها مُجددا فكان عقدًا جديدًا بدون ذلك البند لول توجهت للمؤسسة لكن في وقتٍ غادر فيه المدير، فانطلقت للبنك وأخبرته أن العقد بدون بند فضحك، لكنه قال لي إن حصلت على ختم مؤسستك فلا يرى مانعًا، اعتذرت بشدة له وانصرفت عبر نفس المصعد.
في الصباح الباكر انطلقت للمؤسسة، وتحملت غضب المدير الذي يُحدثني بسيجارة مشتعلة رغم أن ذلك طبعًا أمر ممنوع، وكان مصرًا على أن أترك عنادي وأبحث عن مكانٍ آخر لإنهاء دورتي، وبعد الصداع الذي سببت له أخذ الهاتف واتصل بأستاذتي التي تتولى تقييم الدروة التدريبية وطلب منها أن توجهني لإدارة مختلفة لإنهاء الدروة، لكن بسمعتي الطيبة وقفت في صفي وأخبرته بأنها تتحمل المسؤولية اتجاهي، فحصلت أخيرًا على الختم فيما يُمكن تسميته بعقدي المزور ههه.
ختم لي العقد وسلمه لي، وقال لي إن ظهرت هنا مُجددا فستحصل على صفر، خرجت مطمئنا وانطلقت لإدارة البنك، وسلمت العقد مختومًا، فإذا بالشخص يأخذ قلم رصاصه مُجددا ويضع سطرًا أسفل بندٍ آخر متعلق بإخلاء المسؤولية والاتفاق على مقابل، وأخبرني أنهم لا يوافقون على تأدية مقابل لهذا النوع من الدورات، فتسلمت عقدي وغادرت، جسلت في مقهى قريب وأخذت ماء وجسلت أقرأ البند، تم جاءتني فكرة، عدت للمسؤول عبر نفس المصعد وإلى الطابق الثالث مُجددًا وأخبرته أن البند بقول حسب المتفق عليه، وأنني موافق على عدم حصولي على مقابل، وأن المؤسسة تتحمل مسؤوليتي، فأخبرني أنه إن كنت موافقًا فهو بحاجة لورقة رسمية موقعة في المقابل.
غادرت من جديد وأنا ألعن حظي ويومي والمدير وكل شخص وشيء

فتذكرت أن هنالك من حصل على الدورة بدون وجع الرأس هذا، اتصلت بصديق وأخبرني أنه لم يجد مُشكلة، والسبب الذي كنت أجهل هو أن الشخص المسؤول قد تغير، والشخص الجديد أحد طبعًا وأكثر تحملا للمسؤولية، فعدت وأفهمته وأخبرته أن هنالك من سبقني فأخبرني بصريح العبارة أن من سبقه لم يكن يقوم بالواجب كما يجب.
كخطوة أخيرة استطعت بصعوبة ودون رؤية وجه المدير والحصول على الصفر أن أحصل على رقم أستاذتي وأخبرتها بالمشكلة، فأخبرتني بأن أنتقل هنالك وأسلمه الهاتف لتشرح له المسألة، ففعلت، وبعدها حلت والحمد لله المشكلة، وأخبرني أنه وافق بإلحاحي فقط وأضاف أن بيئة العمل تحتاج لهذا النوع من الإلحاح، وسأشكره غيبًا لأنه كان عكس مديري شخصًا مبتسمًا يسمع كل الاحتمالات ولا أخفي عليكم عدد المرات التي ضغط فيها رقم 3 في ذلك المصعد ودرجة احراجي في الظهور مليون مرة.
إذا انتهت المشكلة، بل لم تنتهي

المشكلة التي اكتشفت بعدها أنه وافق على دورتي التدريبية للشهر المقبل، في حين أنا أحتاجها حالا، ودخل معي في نقاش طويل على أن التصريح لا يُمكن أن يوقع ويُطبع فورًا، وعلى أن الشهر ليس في بدايته ما يعني أنني لن أكمل شهرًا أصلا، والأكثر أنني سأدخل والغد عيد، وبعدها الإجازة الأسبوعية ليومين، ما يعني 4 أيامٍ إضافية واليوم الحالي لول شرحت له موقفي واستأذنت أن أستشير أستاذتي فقبل، وكلمها، وقال لي أن الحل الوحيد هو أن يتصل بمدير البنك الذي أريد أن أتدرب عنده، فإن وافق استلامي بدون تصريح وإن وافقت مؤسستي على تسلم العقد من البنك بعد انتهاء الدورة فلا مشكلة، ومن حسن الحظ أن مدير البنك لم يمانع، ولا مدير مؤسستي، فانتقلت بعد العيد للدورة بدون تصريح ولا عقد


أطلت القصة لكن هنالك قصة ثانوية مع المصعد، الرقم 3، الطابق الثالث، سأسردها في ردٍ آخر بعدما أفرغ لأنني أطلت.
وكنهاية، بعد العيد، عندما ذهبت للبنك لأبدأ دورتي التدريبية المتأخرة، المدير كان في إجازة مطولة، فأخذت أشرح لموظفي البنك أنني متدرب جديد بدون أوراق

وطلبوا مني أن أعود غدًا إلى أن يجدوا حلا، لا أعلم كيف تم ذلك، لكن في الغد حظيت بالترحيب وبدأت أخيرا، والأطرف، أنه لم تتح لي فرصة الحصول على سروال غير سراويل الجينز، فأمضيت يومًا بدون، وبقية الدورة بدون ربطة عنق، التي كانت إجبارية.