بالنسبة لخزعل الماجدي فهو باحث لا خلاف عليه في تاريخ علم الاديان والحضارات وبالنسبة لي طريقته الكتابية من افضل ما لدينا من مؤرخي الحداثة العرب.
قرأت له خمس كتب وكان الاخير عن الحضارة المصرية وهو يتبع الطريقة الغربية المعاصرة في التدوين بمحاولة اتقان الحيادية. عندي بعض الكلام والتعليقات على كتاباته وطريقته في الطرح ولكن نفس الشيء بالنسبة لاغلب المؤرخين.
حتى الآن لم اعتمد اي كتاب من كتبه ليكون مصدراً دراسياً خالصاً (لوحده) عند البحث في اي حضارة, ولكن كتبه (على الاقل التي قرأتها) ليس عليها غبار من الناحية المعرفية مع انها قد تكون ثقيلة خالية من الالوان (وهذا شيء طبيعي في كثير من كتب التأريخ).
ما راح يعجبك يا بندول، أسلوبه جاف جدًا &
للحق، هذه مشكلة بمادة التاريخ نفسها أكثر من المؤلف
وبما أني تُيّمت بالتاريخ، اسمحوا لي أقول بأن أفضل من قرأت/سمعت منه التاريخ هو الدكتور راغب السرجاني، هذا الرجل لا يسرد التاريخ فقط كما يفعل البقية، بل يعطيك رؤية واستنتاجات يستنبطها وهي نتاج أفكاره الخاصة، عنده قدرة عجيبة على التحليل.. لم أجدها عند أي مؤرخ آخر! بخلاف أسلوبه الجميل ونبرة صوته الدافئة!
حاليًا أسمع له سلسلة "الخلافة الراشدة" على قناته بيوتيوب. لكن أنصح قبلها بالسيرة المكية والمدنية (تقدروا تحصلونها في تطبيقات البودكاست أو في موقعه الخاص).
نعم صحيح كلنا قرأنا السيرة النبوية ونعرفها، لكن الدكتور جزاه الله خيرًا سردها بأسلوب مختلف وأضاف أبعاد لا توجد في كتب السيرة وفق رؤيته وتحليلاته الخاصة. أنا أسمع له في المشاوير الخاصة أو رايح للدوام.. ما تحتاج تفرغ نفسك مثل الكتب &
اتفق, اسلوبه في غاية الجفاف ولذا قلت ان كتاباته خالية من الالوان وهذا شيء يُنتقد عليه كبار المؤرخين لان التاريخ ليس عليه ان يكون جافاً مملاً كما يجعله البعض..
راغب السرجاني لن انصح بقرائته لاي شيء خارج المنظور الاسلامي وهذا كونه متأثر بشدة عند الكتابة. أنا اقرأ ما يبعد عن فكر المؤرخ حتى اعرف الاحقية في سرده وكتابه عن الحروب الصليبية وفلسطين كانوا مستغلين لبعض الجوانب وهذا يستحق المقت.
ولكن حتى لا نظلم الرجل, نعم اسلوبه بعيد جداً عن السرد المحض وتكاد تكون خاليةً من جفاف التاريخ المعتاد.
انا امس مصادفة بحثت عن خزعل الماجدي وطلع مقاطع كثيرة بيوتيوب للرجل، وبصراحة أقولها ما أعحبني أبدا خخخخخ يبدو الرجل عنده مشكلة السواح المبالغة وحتى ضعف المصادر، مثلا لما يتكلم عن الانبياء أسلوبه جدًا سقيم يقولك الانبياء هم مش انبياء بل ملوك سومر العشرة والمشكلة ما يدعم كلامه بشكل منطقي.
انا اكره ما عندي المثقف العربي اللي تأخذه الانفة ببلده نفس السواح تضخيم من تاريخ قديم بشكل غير مدعوم وتشكيك بالثوابت بدون حتى مصدر معقول غير اسلوبه على الدين مرة ما حبيته يوم يتكلم عن موسى عليه السلام يتكلم بسوء ونفس الشئ مع القران.
هو باين عنده مشكلة شخصية مع الدين بشكل عام ولكن هذا الشيء لا يؤثر على كتاباته في علم الاديان والحضارات والنظرة ال objective للانبياء والدين هي شيء طبيعي ومعتاد في التاريخ.
بل حتى اكون صريحاً, انا مريت على مؤرخين يذكرون بأن اغلب انبياء بني اسرائيل (من بينهم موسى وابراهيم) هم محض خرافة حالها حال الميثيولوجيا اليونانية والدليل هو غياب الدليل على وجودهم ببساطة (وكثرة التناقضات في الكتاب المقدس)..
الجاحظ وابن خلدون وحتى leibniz ابدعوا في هذا النوع من التحليل التاريخي وهو النوع المعتمد في وقتنا هذا.
طبعاً النظرة الحيادية صعبة وفي كتابات الماجدي ترى بعض من النظرة الدونية للدين وكانه عمل من اعمال شيكسبير ونفس الشيء تجده من حراري وغيرهم من مؤرخي العصر الحديث..
الماجدي نظرته للدين انه حاجة روحانية بالكامل وكيف عظمة الاديان انها ترجع لاساسها القديم الي هو روحاني فقط ما يدخل في نواحي السياسة بنظرته حسب ما شفت من فيديوهاته
لكن كتبه التاريخية بعيد عن مواضيع الدين جيدة وحبيت كيف مواضيعها يطرحها بطريقة صلفة ومش ادبية احب الكتابات الي كذا في التاريخ بدون تجميل وكلام عاطفي
لا يستطيع أحد أن يتحرر من مرجعيته بشكل مطلق، ويفترض أن لا يُطالب أحد بذلك كون نقطة انطلاق الفكر هو النص، هل تستطيع أن تفكر بدون نص؟ مستحيل! وراغب السرجاني ينطلق من النص الإسلامي ويجعل منه مرجعه الأساسي قبل كل شيء.
كلام صحيح وهذا ينطبق على كل كاتب وأديب ولكن ليس على دراسة التاريخ. سبب تبعية الحيادية (او المحاولة على الاقل) هو ان المنظور الشخصي في التاريخ يقتل الحقيقة وهذا ليس بكلام الحداثة بل عظماء المسلمين من امثال الغزالي (وهو سيد النص في كلامه) اتبع نفس المنهج عند نقده للفلسفة (فانظر كيف انصفها في كتاب تأريخي لها يكون بنفسه مرجعاً في الفلسفة ثم نقدها بعد ذلك في كتاب نقد خالص).
لو اردت البحث في تاريخ القدس (Spoiler Alert) فمن غير المنطقي ان تتخذ مصدرك من كتاب كتبه رجل يدعم الكيان الاسرائيلي الحديث علنية في ذلك الكتاب. ومفهوم ال Biased Argument ليس بالشيء الجديد في البحث! كل مؤرخ وعنده افكاره ومعتقداته الخاصة ولكن المؤرخ الجيد هو من يقترب اشد القرب من كبح العلاقة بين فكره الخاص والحدث الذي تتم دراسته..
بالنسبة لخزعل الماجدي فهو باحث لا خلاف عليه في تاريخ علم الاديان والحضارات وبالنسبة لي طريقته الكتابية من افضل ما لدينا من مؤرخي الحداثة العرب.
قرأت له خمس كتب وكان الاخير عن الحضارة المصرية وهو يتبع الطريقة الغربية المعاصرة في التدوين بمحاولة اتقان الحيادية. عندي بعض الكلام والتعليقات على كتاباته وطريقته في الطرح ولكن نفس الشيء بالنسبة لاغلب المؤرخين.