هذا العام يشهد حدثا تاريخيا سيتذكره عشاق ألعاب الفيديو العرب لفترة طويلة جدا. سنحصل هذا العام لأول مرة على لعبة فيفا ذات الشعبية الكبيرة باللغة العربية بشكل كامل، أي بالنصوص و القوائم و التعليق. من يتابع سوق ألعاب الفيديو المحلية يعرف تماما أن هذه ليست أول مرة نحصل فيها على اللغة العربية في لعبة ما، لكن هذه المرة مع فيفا تعتبر الأكبر تاريخيا، و مع لعبة ذات صدى عالمي. فيفا سلسلة استمرت في تحقيق الدرجات العالية، ليس فقط من ترو جيمنج، و لكن حتى من كافة النقاد حول العالم. كل إصدارة من اللعبة تحاول أن تصل لدرجات جديدة من الإتقان، و رغم حماسنا الشديد لتجربة اللغة العربية خاصة، الا أن هناك أكثر بكثير لنترقبه في لعبة فيفا هذا العام.

التقديم و العربية
أفضل أن ابدأ المراجعة بطريقة مشابهة لتلك اللعبة الأخرى، فاللغة العربية أمر مهم و حصل على صدى كبير بين اللاعبين العرب. شخصيا قمت بحضور حصة التسجيل الصوتي للمعلق الكبير عصام الشوالي، و لقد كنت على اطلاع على عملية التعريب للعبة منذ فترة طويلة. لقد بذلت EA جهودا كبيرا في الخفاء، و في الظاهر بادت الآثار واضحة للعيان. التعريب في اللعبة كان رائعا، الخط المستخدم في اللعبة كان ممتازا و واضحا و أصوات الشوالي و الحربي كانت حقيقية و واقعية. بالتأكيد العمل لم يخلو من الأخطاء. بعض الأحيان ستستمتع للشوالي يطلب رأي الحربي و يأتي بعدها حالة صمت بدلا من سماع رد الحربي. أيضا في بعض الأحيان تجد الشوالي يذكر أن لاعبا سجل لمنتخب بلاده بينما كانت المباراة بين أندية. أيضا هناك بعض الأخطاء في عملية التعريب النصية، فتجد التعريب في العنوان أو الخيارات مختلفا عن الشرح. لكن بشكل عام كان مجهود التعريب ممتازا، و كون العقد مع الحربي و الشوالي يمتد لخمس سنوات يدفعنا للتفاؤل بأمور أفضل الأعوام القادمة.
القوائم في اللعبة مصممة بشكل جميل، لكني لا أجدها بنفس سهولة الإستخدام من العام الماضي، فعرض القوائم بشكل طولي أفضل من الشكل العرضي الحالي المنزلق. عندما ننتقل للملعب فسنجد بعض التحسينات الجديدة للعرض، هناك إضاءة أفضل و كالعادة تطويرات معينة في وجوه اللاعبين و واقعيتها. ما أعجبني حقا هو التعديل الذي جرى على أصوات الجماهير المتعالية، فقد أصبحت هذا مؤقتة بشكل أفضل، و ستشعر بالحماس أثناء الهجمات و الفرص الخطرة و كيف يتفاعل معها الجمهور. أخيرا فيفا كالعادة تتألق بالحقوق الرسمية للبطولات و الأندية. بالتأكيد من المؤسف جدا عدم وجود بعض المنتخبات العربية في الدول التي تحظى اللعبة فيها بشعبية كبيرة مثل السعودية.

الهجوم و الدفاع المحترف
هناك ثلاث تطورات في اللعبة تستحق الحديث عنها بدقة، و أيضا هي محور تحول اللعبة هذا العام حيث أصبحت فيفا مختلف، بشكل رائع. أولا هناك الهجوم، حيث تم إعطاء اللاعبين القدرة على التخطي و المراوغة في مساحات ضيقة لم تكن متاحة سابقا، و هذا سيكون مؤثرا بشكل أكبر مع أصحاب المهارة العالية، مثل زافي من برشلونة أو شنايدر من انتر ميلان. هذا التغيير المرحب أثر على الجانب الدفاعي في اللعبة، فكيف للمدافعين التصدي لهجمات بعض اللاعبين الخطرين بوجود المراوغة الجديدة؟ هنا يأتي دور طريقة الدفاع الإحترافي الجديدة. اعتدنا في ألعاب كرة القدم منذ سنوات طويلة على استخدام زر التمرير و الركض للحاق بحامل الكرة و قطعها منه بشكل تلقائي. في فيفا 12 استخدام هذه الطريقة لن يكون مفيدا دائما، فقد يقوم الخصم بمراوغة سريعة و في مكان ضيق لتجد نفسك في مأزق حقيقي. هنا أضافت فيفا فكرة جديدة تستطيع تفعيلها من الخيارات، و فيها ستقوم بضغط زر التمرير و الركض كالمعتاد، لكن سيقف مدافعك على بعد متر تقريبا من الخصم بعد اقترابه منه. هذه المسافة الجديدة ستساعدك على تضييق المساحات على المهاجم، و حينها سيقوم مدافعك بمحاولة محاصرة المهاجم، و حينها يجب عليك أن تكون ذكيا، و تقوم باختيار الإتجاه المناسب و السرعة لكي تنقض على كرة خصمك. في هذه الحالة سيكون هناك حرب ذهنية بين المهاجم و المدافع، و رغم تعقيدها في البداية الا أنها تفتح تحديات جديدة لمن يعتاد عليها، و ستتيح لك الدفاع بطريقة احترافية رائعة.

هنا يأتي الدور للحديث عن محرك التصادم الجديد، فأي مواجهة بين الدفاع و الهجوم قد تنتهي بطرق مختلفة. ما فعلته EA هو جعل اللاعب يتأثر بشكل مختلف اعتمادا على الجهة أو الجزء من جسمه الذي يحتك و يتصادم. في حال قام المهاجم بالإحتكاك بشكل خاطيء قد يفقد توازنه أو يسقط و يفقد الكرة، و كذلك المدفاع قد يفقد توازنه من الإصطدام و يسقط و يفسح المجال لهجمة خطرة. التصادم في اللعبة أخذ مسارا كبيرا للواقعية، فكل شيء يؤثر عليك، حتى اللاعبين الساقطين على الأرض قد يسدوا طريقك. المشكلة البسيطة التي قد يواجهها اللاعبون في فيفا هي الموازنة بين كل هذه الإضافات الجديدة. فمثلا محرك التصادم لم يصل الى أفضل درجة من الواقعية، و ربما يؤدي الى مواقف مضحكة. أما تقنيات الهجوم الجديدة فهي رائعة، لكنها سببت إختلال توازن بين الدفاع و الهجوم، خصوصا في لحظات اللعب الأولى، فتعلم تقنيات الهجوم الجديدة أسهل بكثير من تعلم تقنيات الدفاع المعقدة نوعا ما. لكن الأمر الإيجابي أن كل شيء يمكن أن يسير للأفضل مع بعض التدريبات و تعلم ميكانيكيات اللعبة الجديدة. هذه الإضافات الجديدة لا يمكن رفضها من عشاق السلسلة، لكن هناك مستقبل رائع لها و بالتأكيد EA تستطيع العمل عليها في النسخ القادمة.

نادي SlotoGate EA الرياضي
أحد أمتع الأطوار في فيفا يعود و هو “نمط المهنة”، و أخيرا نستطيع ذكر الأطوار أو الأنماط باسمها العربي الرسمي. في نمط المهنة تستطيع أن تكون مدربا أو لاعبا أو مدربا لاعبا في نفس الوقت، و قد قامت EA يتطوير النمط ليصبح أروع من الماضي. الآن نظام الإنتقالات أصبح أكثر واقعية و أصبح يقدم حالات أشبه بما نراه يوميا من اللاعبين في سوق الإنتقالات بدل العشوائية السابقة. أيضا هناك تفاعل أكثر مع الإعلام حيث يمكنك مدح لاعبيك أو نقد مدربي الفرق الأخرى، و الرائع هو كيف تم تمكين المعلقين من ذكر بعض هذه المواقف أثناء المباريات. أيضا هناك نظام لجمع نقاط الخبرة، و هذه النقاط ستستخدم لدعم فريقك المفضل، حيث أن هذا جزء من نمط “نادي EA الرياضي” الجديد. في هذا النمط سيكون مجهود اللاعبين على الشبكة يصب في دعم فريقهم المفضل عالميا، حيث أن هناك مثل الدوري العالمي و ترتيب للفرق حسب النقاط.

إن كنت تريد أن تصبح نجما لامعا بأسهل الطرق، فابتعد عن فيفا، فهذا المكان لا يستقبل الا المجتهدين و من يبحث عن تجربة إحترافية واقعية. من أول التجارب مع الكمبيوتر في أقصى صعوبة تمكن من هزيمتي بشكل شرس، و لقد كان هذا مصير زميلي المحرر الآخر عندما خاض التجربة، و نحن نعتبر نفسنا من اللاعبين أصحاب الخبرة. اللعبة أصبحت أكثر واقعية، و نظام الدفاع الجديد يتطلب منك أن تكون أكثر صبرا و اجتهادا، حيث عليك أن تجد اللحظة و الإتجاه المناسب عند الإنقضاض على خصمك، و لن تنفعك عشوائية الماضي. نظام التصادم قدم رسوميات جديدة لم نكن نتخيلها، و قدمت تنويعا كبير في مظاهر اللاعبين أثناء المباراة. هذا لا يمنع أنه لا زال لديه مساحة للتطور من خلال النسخ القادمة، لكن لا يمكننا التذمر فهو قدم أكثر مما قد يعتبر عوامل سلبية جديدة.

سنتذكر جميعا هذا اليوم في حياتنا، و أننا كنا من جيل اللاعبين العرب الذي عاش هذه اللحظة التاريخية. فيفا 12 هو أفضل و أكثر مجهود تعريب إكتمالا في تاريخ ألعاب الفيديو. رغم أن فيفا تصل كل سنة الى درجة كبيرة من الإتقان، الا أنها تفاجئنا بالمزيد عاما بعد عام. هذه المرة لدينا نادي EA الرياضي و نمط مهنة مطور، و أيضا محرك تصادم جديد و إحترافية أكبر في الهجوم و الدفاع. EA لا تستحق الشكر فقط لأنها قدمت لنا اللغة العربية بشكل لم نعهده من قبل، و لكنها أيضا قدمت أفضل فيفا على الإطلاق مرة أخرى، و بلا أدنى شك أفضل لعبة محاكاة رياضية في تاريخ ألعاب الفيديو.

شارك هذا المقال
FIFA 12
تعريب كامل بجودة عالية، نظام التصادم و الدفاع و الهجوم الجديد يقدم واقعية و إحترافية إضافية، نمط المهنة أفضل من الماضي و أكثر واقعية، و نادي EA الرياضي يضيف متعة لا محدودة لأنماط الشبكة
بعض النتائج الغريبة لنظام التصادم، الموازنة بين قوة الدفاع و الهجوم تحتاج لوقت و تدريب
إنه حدث تاريخي كبير لكل لاعب عربي، و إنه وقت رائع لعشاق أكثر الرياضات شعبية، فيفا 12 بلا شك تحتفظ بلقب أفضل لعبة كرة قدم على الإطلاق
تاريخ النشر: 2011-09-30
طورت بواسطة: EA Canada
الناشر: Electronic Arts