تعودنا بتاريخ الألعاب بأن تشتهر السلاسل بجزئها الأول أو الثاني وربما وصلت ذروتها بنهاية ثلاثيتها، أما أن تنطلق شهرتها من إصدارتها التي تحمل الرقم الخامس عشر ؟ وأن تمهد الطريق لعشرات الإصدارت خلفها ليترقبها العديدون بشوق فهذا لا يُصدق! هذا ما صنعته Castlevania: Symphony of the Night إحدى روائع تاريخ الألعاب بمغامرتها الساحرة وهي ضيفتنا اليوم لنسلط عليها الضوء مرة أخرى . وقبل البدء إن كنت جديداً على السلسلة فنعتذر منك منذ الآن كون الفقرة لا تسلط الضوء على شرح طريقة اللعب

image

القصة متواضعة

ومكملة لأحداث إصدارة Castlevania : Rondo of Blood، وتتبع شخصية Alucard ابن الكونت دراكولا وهدفه لتدمير ما تبقى من ممتلكات أبيه وMaria التي تبحث عن بطل الإصدارة الأولى Richter Belmont المفقود بالقصر بعد هزيمته لدراكولا بتلك الإصدارة. تستطيعون إختلاق قصص أفضل منها ولحسن الحظ سنتوقف هنا عن ذكر نقاط ضعف اللعبة لنبدأ الحديث عن الجوانب التي يعجز عن تحقيقها الكثير من مطوري الألعاب ليومنا الحاضر فما هي يا ترى ؟ لنتابع

صحيح بأن اللعبة هي الأولى من السلسلة التي وجدت طريقها إلى أجهزة الجيل الخامس والإستفادة من قدراته والتي كانت تعد ثورة بحد ذاتها ذلك الوقت. كان من الممكن أن تكسب اللعبة شهرتها بمجرد وصولها لأبواب ذاك الجيل فقط. لكن، الفلسفة التي إتبعها فريق التطوير كانت ” بكيفية صنع لعبة ترسخ بالذهن مدة طويلة من الزمن ” ولفعل ذلك فالمطلوب أكثر من مجرد الخروج بمظهر تقني مميز والذي سيذبل ويُنسى مع مرور الوقت. من هنا تبدأ أول ملامح الإعجاب بفقرتنا وأول مؤشر للحصول على منتج نهائي وواعد بدورة حياة تطوير الألعاب.

image

هناك قاعدة رائعة لتحقيق ذلك ويسميها البعض بين مجتمع اللاعبين ” بالأيقونة ” وهي بالمختصر عندما يتم تقديم منتج “جذاب ومتكامل ” ويعتبر علامة فارقة بين العشرات من الألعاب ليستحوذ على اهتمام اللاعبين، وبالعادة لا يتحقق ذلك إلا من خلال توفير الميزانيات الضخمة مع إستغلالها بالطريقة الصحيحة. بدايةً تصاميم الشخصيات اختلفت ولم تعد مشابهة للأعمال السابقة والتي كانت مقاربة جداً لتصاميم أبطال الرسوم المتحركة من تلك الحقبة الزمنية، ولعل صورة ألوكارد على غلاف اللعبة هي أول مؤشر ينبه اللاعب للتغيير الذي طرئ على السلسلة

جهود المصممة Ayami Kojima تغلغلت لباقي شخصيات اللعبة وتم إعطاؤهم مظاهر راقية جداً إبتداءً من ملامح الوجوه إلى آخر رقعة قماش من ملابسهم والشخصيات العائدة ” كونت دراكولا وريتشر بيلمونت وماريا ” إستفادت من تلك الجهود وأصبحت أكثر تميزاً من ذي قبل حتى بالمقارنة مع شخصيات السلسلة اللاحقة. التصاميم هي كالعنوان بالنسبة للألعاب وكما هو متعارف عبر تاريخ الصناعة الطويل، الشخصيات ومدى تفرد تصاميمها تجذب اللاعب للألعاب التي تنتسب إليها حتى دون معرفة عنوان اللعبة نفسه، وحتى يومنا الحاضر هناك من لا يزال يذكر لعبة معينة من مجرد وصف الشخصيات التي كانت تبرز فيها عوضاً عن العنوان نفسه. هل ترون بأن تصميم ألوكارد بات صيحة قديمة ؟

ألوكارد لا يعتقد ذلك
ألوكارد لا يعتقد ذلك

الألحان والموسيقى هي ثاني ما يميز اللعبة قبل الولوج إليها، لا نعني بأن السلسلة كانت تفتقر للأداء المميز قبل ذلك كون الملحنة Michiru Yamane ارتبطت بالسلسلة من قبل إصدارة Symphony of the night إلا أن الأداء تميز كثيراً هنا، من سيستمع للحن المرحلة الأولى من القصر بوقتنا الحالي ( من مجربي اللعبة ) ولن يتذكر أنها لهذه الإصدارة يا ترى ؟ أشكُّ بأنه سيخطئ بتحديد الإصدارة التي ينتمي لها اللحن، ولماذا ؟ بلاشك لأن اللعبة نجحت بجذب اللاعبين بألحانها المتفردة.

بعد كل ذلك الأداء، نستغرب فعلاً بأن الجهود التي بذلت بتصميم الألحان كانت لمراحل قصيرة تعتبر كجزئيات من زوايا القصر “كبوابة القصر، علية القصر، مكتبة… الخ” ولم تكن تتردد على آذان اللاعب سوى لبضع دقائق أثناء المغامرة

شارك هذا المقال