هل جاء الوقت ليفيض الدمع رثاءً على الميدان الذي عهدت أن أمدح وعرفت بفضله كيف أبتكر وأبدع، كيف بخيالي وفي مكاني أحلق عاليا نحو سماءٍ لايحدها شيئ، هل حقا إنتهى زمن الإبداع، تلك اللمسة الفنية، هل فقدت الإحساس بها أم فقد المطورون القدرة على جعلي أشعر بها، لن أتمم الحديث بتوضيف أداة “الأنا” لكي لا أجعل النقاش شخصيا، وإنما سأفتح النقاش بشيئ من الصعب ألا يلاحظه أي منا، وسنحاول أن نتحدث عن بعض أفضل تجاربنا المتعلقة بالموضوع.
موضوعنا سيكون عن الألعاب من بداية الجيل لما قد يكون في القادم، عن تطلعاتنا وعن مضمون الألعاب اليوم، الألعاب التي أصبحت في الكثير منها مجرد وسيلة لجمع المال وقوفا على الأسماء المشهورة، أو استعراضا لتقنية لاتهم اللاعب في غالبها، حديثي عن تلك اللمسة المفقودة، عن مطورين جعلوا الألعاب فنا قبل أي شيئ أخر، ربما هي تحديات الجيل الذي لايدرك أن الحائط الذي يستر التأخر التقني هو التوجه الفني وكمية الإبتكار، قد تتساءلون لما طرحت فكرة النقاش على هذا النحو، الأمر بسيط، فقد لاحظت أن الفرق كبير بين لعبتين مما لعبت مؤخرا: Max Payne 3 من جهة و The Cave من جهة أخرى، الأولى والتي في كل عرض كانت تشوق لا للعبة وإنما لخصائص لعبة، فمالذي سأفعله كلاعب بتقنية احتساب سرعة الرصاص، أو بقدرة المحرك على عرض مليون عدو على الشاشة ؟ بالقدر الذي يهم فيه ماستقدمه لي اللعبة كتجربة، كإضافة، هذا ماجعلتني ألعاب كـThe Cave أدركه، لأنها ببساطة ألعاب تقوم على فكرة خلق تجربة، سواء كان تحديا، أو متعة أو إفادة.
لكي لايختلط الأمر، فالمقارنة بين لعبتين كـMax Payne 3 و The Cave أمر غير جائز، لكن لأوضح الفكرة لا أقل ولا أكثر، فالجيل الماضي والذي قبله إمتلكني بكل ماتحمله الكلمة من معنى بقدرته الساحرة على إعطاء تجربة عظيمة قلبا وقالبا، الجيل الذي لم أكثرت لقدرة محرك أو تطور تقنية بالقدر الذي اهتممت بنوع التجربة، مازلت للحظة أحاول عيش تجارب كـPrince of persia الأولى أو Shadow of the Colossus، تجارب أعجزت المطورين هذا الجيل وأضحى الكل يبحث عن الرفع من سنتمترات كعبه على حساب التقنية.
ربما قد تكون واحدا من الأشخاص الذين لاحظوا تقدم الجانب التقني على الإبتكار والتخيل، وبالخصوص الألعاب الكبيرة، فأستوديوهات صغيرة بمشاريع صغيرة مازالت قادرة على الإبتكار والتفنن، لنأخد لعبة Trine مثالا عن ذلك، Dust : An Elysian Tai أو Limbo، وتحضرني الأن أسماء كثيرة حقا، لكن ماذا عن المشايرع الضخمة، مشاريع السنوات بالميزانيات المليونية ؟ بت أخاف أن يكون الجيل القادم جيل المطور لاجيل اللاعب، فحين يأتي هذا ليقول أن محركي أفضل وأحسن ويأتي الأخر ليقول أن محركي قادر على إظهار مائة شخصية دفعة واحدة وأخر ألف وهكذا فحينها سيبحث اللاعب عن استخدام المحرك لإعطاء فكرة لا لإظهار مائة شخصية في الشاشة لمجرد ذلك.
بت أفتقد حقا حس الجمال في الألعاب، ليس في نوع محدد بالخصوص وإنما في الألعاب ككل، مستتنيا الألعاب والمشاريع الصغيرة، متحدثا عن ألعاب كبيرة وعناوين مشهورة، مبتغيا أن تشاركوني أسماء ألعاب شعرتم أنها حقا “لعبة” لا مجرد إستعراض للرسوميات، للمحرك وغير ذلك، مشاريع تجعل الألعاب جديرة بأن تكون الفن الثامن، سواء هذا الجيل أو غيره، متحدثين عن أمالكم في للجيل القادم وماتنتظرون منه حين يتعلق الأمر بالإبتكار والتخيل والتفنن، وتذكروا أن الحديث كله كان من لاعب بسيط قبل أن يكون أي شخص أخر.

